ينتشر التنظيم «الإخواني» في معظم أقطار العالم، يتسيد ويخبو حسب المعطيات السياسية في كل قُطر. وليبيا بالطبع ليست استثناء، بل إنها من أوائل الدول التي انتشر فيها الفكر«الإخواني» منذ أربعينيات القرن الماضي، حين لجأ إليها ثلاثة مصريين من عناصر «الإخوان» متهمين باغتيال وزير الداخلية المصري محمود فهمي النقراشي 28 ديسمبر 1948م، ثم بدأوا بنشر فكرالجماعة حينذاك.
في بادرة ليست مستغربة أعلنت جماعة الإخوان -الفرع الليبي-في بيان لها قبل أيام حل الجماعة وتحولها إلى جمعية توعوية، وأطلقت على نفسها «جمعية الإحياء والتجديد» بهذا النص:«نعلن لكل الليبيين أن الجماعة قد انتقلت بتوفيق الله وعونه إلى جمعية تحمل اسم «الإحياء والتجديد» إحياءً بالدعوة إلى التمسك بمنهج الإسلام الوسطي وتعاليمه»، ولكن المراقب للأحداث يعي تماماً أن هذه البادرة مجرد تلاعب سياسي بعد أن أصبح اسم الحزب يشكل عبئاً على الجماعة بعد تجريمه في عدد من الدول العربية، وأن التحول إلى جمعية دعوية هو مجرد مناورة شكلية لاتلغي أهداف الحزب وطموحاته السياسية.
يتكئ التنظيم «الإخواني» على سياسة التلون حسب الحيثيات السياسية والاجتماعية المحيطة بالحزب في البيئة التي تحتضنه، فهذا عمر الوحيشي عضو مجلس إدارة «جمعية الإحياء والتجديد» المنبثقة من التنظيم «الإخواني» في ليبيا يقول: «طرحنا فكرة العمل المؤسسي حتى يكون تواجدنا في ليبيا بشكل قانوني وفق رؤية ومحددات جديدة تتوائم والوضع الراهن»، ونفى حل الجماعة بشكل قطعي، ما يؤكد أن هذا الحزب ورموزه وقيادته وأعضائه لايمكن أن تخرج منهم بحقيقة قطعية في أي عمل يعلنون عنه، وأن هذا التحرك ليس سوى مناورة فرضتها عدة ظروف على الساحة السياسية في العالم أجمع وتكتيك لجماعة وتنظيم ارتبط تاريخياً بالتقية والتضليل والمراوغة ونكث العهود.

إن إعلان تنظيم «الإخوان» في ليبيا عن تغيير اسمه وهويته إلى جمعية مدنية دعوية هو تكتيك يهدف إلى إعادة الصفوف والتموضع للوصول إلى السلطة عبر الانتخابات الليبية المرتقبة، خصوصاً بعد تراجع شعبية الجماعة داخل ليبيا وانقسامها وخسائرها بعد انكشاف خططها وارتباطاتها بالتنظيمات المتطرفة والإرهابية. 
ولهذا السبب عقدت جماعة «الإخوان» في ليبيا مؤخراً سلسلة من الندوات وورش العمل تحضيراً للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، المزمع إجراؤها في شهر ديسمبر المقبل مايبرهن الهدف خلف التكتيك الراهن للجماعة ببيانها المريب!
السبب الآخر لتغيير «الإخوان» لهويتهم في ليبيا يهدف إلى تفادي الضغوط الداخلية والخارجية خصوصاً بعد تضييق الخناق عليهم في تركيا، والتقارب الذي حدث ويتطور حالياً بين أنقرة ومصر ما أفضى إلى هذه العملية الاستباقية لتجنيب الحزب أية ضغوطات قادمة كون الغطاء المدني للنشاط «الإخواني» يعتبر أكثر مرونة وأسهل تمويلاً لتحقيق المآرب الحزبية المنشودة وهذه دلالة واضحة على أن هذا التنظيم استشعر بالخطر على مستقبله بعد أن أدرك أن الجماعة باتت منبوذة سياسياً واجتماعياً في ليبيا، وسقوطها وخسارتها حتمية إن تمت الانتخابات بشكل نزيه.

كلمة أخيرة.. وحسب رصد طويل ومكثف لبروتوكولات جماعة «الإخوان» وأساليبهم الملتوية فإن «الإخواني ممكن أن يرتد عن دينه ولكنه لايرتد عن حزبه»!