لأول مرة منذ أكثر من 60 عاماً، لا يوجد أحد من عائلة كاسترو على رأس الحزب الشيوعي الكوبي. ففي 19 أبريل الجاري، تنحى راؤول كاسترو عن زعامة الحزب، وإنْ كان مراقبون يعتقدون أنه سيظل الشخص الأكثر نفوذاً على الجزيرة. غير أن ذلك لا يعني أن كوبا لا تتغير منذ ثورة 1959 التي رفعت كاسترو وشقيقه الراحل فيديل إلى السلطة. فمن اقتصاد ينفتح إلى وصول أوسع إلى شبكة الإنترنت، شهدت الجزيرة على نحو بطيء تحولات مهمة في حقوق الإنسان والحريات العامة. 
والواقع أن الخطوة كانت متوقعة، ذلك أن كاسترو كان قد تعهد في عام 2018 بالتنحي عن زعامة الحزب الشيوعي الكوبي هذا العام. والأسبوع الماضي لدى إعلانه عن تقاعده مرتدياً بذلته العسكرية الخضراء الأيقونية، قال: إنه «أنجز مهمته وواثق في مستقبل الوطن». وسيحل محله في رئاسة الحزب الرئيسُ ميجيل دياز كانل الذي خلفه كرئيس للبلاد في عام 2018، وهو يمثّل جيلاً أكثر شباباً من الموالين لكاسترو. ويذكر هنا أن كاسترو ليس العضو الوحيد ضمن الحرس القديم الذي تقاعد هذا العام: ذلك أن مجموعة من الزعماء من أبناء جيله سيتنحون أيضاً. 
وحمل راؤول مشعل واسم كاسترو وصورة الثورة الكوبية، لكنه دفع أيضاً الدولة الشيوعية إلى واقع جديد خلال الفترة التي قضاها في الزعامة، حيث وافق على محادثات مع إدارة أوباما أفضت إلى تغيرات (لم تدم طويلاً) في علاقة كوبا مع الولايات المتحدة. 
وفي خطابه، ألمح كاسترو إلى دوره الوشيك في الكواليس، ولو من دون لقب رسمي إذ قال: «سأظل مستعداً للذود عن الوطن، والثورة، والاشتراكية بقوة أكبر من أي وقت مضى ما حييت».
وتغير القيادة هذا يحدث وسط واحدة من أسوء الأزمات الاقتصادية منذ عقود. فقد تقلص اقتصاد كوبا بـ11% العام الماضي وسط جائحة كورونا الحالية، وإصلاحات العملة، والقيود التي سنّتها إدارة ترامب. كل هذه العوامل مجتمعة أثّرت سلباً على مصادر الدخل التي يعتمد عليها كثير من الكوبيين –والحكومة أيضاً– مثل السياحة والتحويلات المالية من الخارج. لكن الكثيرين يأملون سقوط بعض السلاسل مع مغادرة كاسترو، التي قد تسهّل تمرير إصلاحات اقتصادية مهمة عبر نظام الحزب الواحد. 
ويقول ويليام ليوغراندي، الخبير في الشؤون الكوبية بالجامعة الأميركية: «هذا الأمر يفترض أن يفسح المجال أمام تسريع وتيرة الإصلاح الاقتصادي». 
وبدون رصيد أسلافهم الثوري الرمزي، يُتوقع أن يكون الجيل الجديد من الزعماء الشيوعيين أكثر تجاوباً وإصغاءً لمطالب السكان من أجل تأكيد زعامتهم. وهذا لن يعني إلغاء النظام الشيوعي المركزي، بل الواقع أن عنوان اجتماع الحزب الشيوعي هذا العام كان «الاستمرارية».. لكنه يمكن أن يؤدي إلى تخفيف القيود على الشركات الخاصة أو كسر بعض الاحتكارات الحكومية الطويلة. ويذكر هنا أن الحكومة حررت قبل مدة مبيعات لحوم الأبقار ومنتجات الألبان وفتحتها أمام الخواص. 
ويصف بعض المراقبين الوضع الاقتصادي في كوبا، الحافل بطوابير الطعام الطويلة جراء نقصه، بالأسوء منذ ما يسمى الفترة الخاصة التي أعقبت سقوط الاتحاد السوفييتي. ورغم أن الأمور سيئة، إلا أن البيئة العامة في كوبا الآن مختلفة تماماً عما كانت عليه في التسعينيات، كما يرى ليوغراندي، إذ يقول: «أعتقد أن المخاطر السياسية التي تواجهها الحكومة ربما أكبر بسبب تغير الظروف: فالمجتمع الكوبي الآن أكثر تنوعاً مما كان عليه آنذاك.. واللامساواة أكثر انتشاراً اليوم»، مضيفاً: «هناك بالطبع الإنترنت». 
وإذا استرشدنا بالسنوات القليلة الماضية واتخذناها مثالاً، فيمكن لكوبا أن تتوقع رؤية وسماع أشياء أكثر من مواطنيها ومنشقيها الذين يتوقون إلى التغيير. ففي أواخر العام الماضي، واجهت الحكومة ضغطاً هائلاً من فنانين ونشطاء خرجوا إلى الشوارع، بعد أن سُجلت مقاطع فيديو للشرطة وهي تعتقل محتجين وتم تقاسمها على نطاق واسع على الإنترنت. وقد سمح ازديادُ الوصول إلى الإنترنت للنشطاء بزيادة الوعي بخصوص كل شيء، من العنف ضد النساء وحرية التعبير إلى حقوق الحيوانات. 
وبالطبع، ما زال الوصول إلى شبكة الإنترنت مكلفاً، ما يحدّ من عدد الأشخاص الذين يمكنهم الاستفادة من هذه الوسيلة. وحريتا التعبير والتجمع –ولئن كانت أقل صرامة بالقياس إلى عدة عقود مضت– ما زالتا محدودتين على الورق وفي الممارسة العملية، حيث ما تزال الحكومة تقمع الأشخاص الذين ينتقدونها.