أحيانا يوضح حدث واحد كبير التوجهات العالمية الأوسع بشكل مثالي. ومن هذه الأمثلة، توقف الناقلة «إيفرجيفن» الكبيرة في قناة السويس مما منع مرور السفن الأخرى. ودار الحديث عن مقدار التجارة الذي قد يعرقله هذا الوضع، لكن ما حدث يمثل مشكلة منهجية وهي أن عدم الكفاية في جانب العرض، وليس الافتقار إلى الطلب، هو العائق الأساسي الذي يواجه الاقتصاد العالمي. ولنضرب مثالاً أكثر قرباً من الديار. فقد تلقى الأميركيون أنباء في الآونة الأخيرة من تكساس تفيد بانقطاع التيار الكهربائي عن قطاعات كبيرة من الولاية بسبب الانخفاض القياسي في درجات الحرارة. وكاد النظام كله أن ينهار. 
والجدل السياسي في الولايات المتحدة منصب على الجانب المتعلق بالطلب. فهل أفضل وصف لخطة الإنقاذ الأميركية التي أقرها الرئيس جو بايدن وتبلغ قيمتها 1.9 تريليون دولار هو أنها مساعدة أم تحفيز، أم القليل من كليهما؟ ماذا يحدث للتضخم وسعر الفائدة؟ وكيف سيستجيب مجلس الاحتياط الفيدرالي؟ فقد هيمنت هذه الأسئلة المقلقة على التغريدات في حسابي على تويتر. لكن أهم قضايا عام 2021 تتعلق بجانب العرض وليس بجانب الطلب. والمطلوب هو نسخة جديدة أُعيد انعاشها من اقتصاديات جانب الطلب. وأكبر سؤال في الولايات المتحدة في الوقت الحالي هو كيف يمكن المضي قدماً بسرعة في إعطاء اللقاحات. وذهب 8.5% فقط من المخصصات الجديدة، على أساس أكثر الإحصاءات سخاء، إلى إمداد اللقاحات وجهود مكافحة كوفيد-19. 
وأكبر سؤال يواحه العالم الآن يتعلق بمدى قدرة الدول الأكثر ثراء على تحمل المبلغ المقدر بنحو 25 مليار دولار المطلوب لتدشين حملة لقاحات عالمية في وقت ملائم «نسبياً». وحتى الآن يبدو أن الأمر لن يكون مشكلة في جانب العرض. وليس هناك كثير من الاهتمام في وضع مثل هذا الإنفاق في خطة الإنقاذ الأميركية، رغم أن العودة الناتجة عن هذا للتجارة والهجرة سيفيد بلاشك الولايات المتحدة بأكثر بكثير من 25 مليار دولار. وقصص الأنباء الرئيسية عن مشكلات جانب العرض لا تلقى إلا اهتماماً عابراً في وسائل الإعلام الأميركية. فالبنية التحتية الضعيفة وعمليات التعطيل تجعل من الصعب على سكان إندونيسيا البالغ عددهم 270 مليون الحصول على اللقاحات، لكن قلة قليلة للغاية من الأميركيين ينتبهون لهذا. وإندونيسيا لا تحظى عادة ببؤرة الاهتمام والناس لا يكترثون كثيراً بجانب العرض. 
وفي عالم الشركات، ظهرت أنباء عن اعتزام شركة «انتل» المضي قدماً بكامل سرعتها لإنتاج المزيد من رقائق أشباه موصلات عالية الجودة، وإقامة المزيد من مصانع أشباه الموصلات في الولايات المتحدة. وجاء هذا التحول بعد سنوات من النتائج المخيبة للآمال من «انتل». فهل يصلح هذا الأمور؟ فهناك الآن عجز في أشباه الموصلات في صناعة السيارات، ومع الأخذ في الاعتبار الهشاشة المحتملة للإمداد من أشباه الموصلات التايوانية، يصبح الأمن القومي الأميركي في حالة حرجة. وكي نكون واضحين، هناك طلب على الرقائق، لكن المشكلة في جانب العرض إلى حد كبير. 
إنها مشكلة تطال القطاعات الأكثر ألفة مثل الترفيه والرياضة. ففي دورة ميامي المفتوحة للتنس، خرج كثير من أفضل اللاعبين في العالم من المنافسة نتيجة الصعوبات في ترتيب المواعيد والقيود على السفر وإجراءات الوقاية الصحية. وإلى أن يعود اللاعبون، سيكون اهتمام المشجعين محدوداً. وبمجرد أن يتم الاهتمام بجانب العرض، المتمثل في توافر اللاعبين والمقاعد الملائمة وترتيبات الحضور، سيظهر الطلب على العرض. 
لقد اكتسبت اقتصاديات جانب الطلب سمعة سيئة، لأنها ترتبط بعدد كبير للغاية من الاقتصاديين الذين أصروا على أن تقليص الضرائب سيمول نفسه ذاتياً أو الذين ركزوا على تقليص الضرائب قبل أي تحسين ممكن آخر في جانب العرض. 
لكن ينبغي على كل الاقتصاديين أن يعلنوا بفخر أنهم اقتصاديون مهتمون بجانب العرض في المقام الأول. وهذا بعيد للغاية عن العالم الذي نعيش فيه، خاصة في الوقت الذي جعلت فيه مواقع التواصل الاجتماعي السياسات المالية والنقدية الأميركية محور جدل العالم كله، وغالباً بلغة شديدة العاطفية. وجانب العرض سيتلقى على الأرجح المزيد من الاهتمام مع تركيز إدارة بايدن على مشروع قانون البنية التحتية المزمع. لكن الانتباه يجب أن يتركز على القيود الأهم والملزمة في جانب العرض بدلاً من استخدام هذه السياسات كأساس للجدل. ولا تستطيع السياسة في واشنطن وحدها طرح الأسئلة الصحيحة الخاصة بجانب العرض.