سبع وخمسون سنة من عمر الجزائر المستقلة، لم تذق فيها طعم الديموقراطية، ولم يعرف التداول على السلطة إليها سبيلاً. لم تتغير موازين القوى كثيراً، فتدخل الجيش كان حاضراً في كل مفاصل الدولة، وفي مختلف أطوارها. وبقي ترتيب النظام السياسي في الجزائر مرهوناً دائماً بالمؤسسة العسكرية التي لم تبتعد عن الشأن السياسي في كل مراحل تطور الدولة الجزائرية منذ الاستقلال، فكان الجيش يمارس، في تسييره الشأن العام، مبدأ الفصل بين السياسة التي تركها للنقاش العام وللأحزاب، موالاة ومعارضة، أما الحكم فشأنه وحده لا ينازعه فيه أحد.